
“ملكية خاصة؟” زعقت إيمان. “إنتي ست متجوزة! مفيش حاجة اسمها ملكية خاصة في قاموسنا!”
“لا فيه،” قالت ليلى بحزم. “وهيفضل فيه.”متوفرة علي روايات و اقتباسات
لما إيمان مشيت، ليلى فهمت الحقيقة المرة؛ لو فضلت ساكتة واستسلمت، الشقة دي هتكون “فريسة” لأطماعهم. عيلة جوزها مش هيسكتوا غير لما ياخدوا اللي هم عاوزينه. دخلت جابت ورق الشقة من الخزنة وراجعته.. كل حاجة باسمها، ومفيش أي ثغرة يقدروا يدخلوا منها. لكن الضغط النفسي
بقى فوق الاحتمال.
اللحظة الحاسمة جت بعد أسبوع. هاني رجع البيت بعد “قعدة عائلية” مطولة عند والدته. كان باين على وشه مزيج من الإصرار والعدوانية.
“ليلى، لازم نقفل موضوع الشقة ده النهاردة وبشكل نهائي،” قالها وهو لسه بقلع الجاكيت.
“الموضوع مقفول فعلاً،” ردت ليلى بصوت ميت. “الشقة بتاعتي وهتفضل بتاعتي.”
“لا مش بتاعتك لوحدك!” هاني على صوته. “إحنا عيلة، والقرار لازم يكون مشترك، إنتي مش من حقك تقرري مصيرنا لوحدك.”
“وإنت من حقك؟” سألته ببرود.
“أنا الراجل.. أنا المسؤول!” صرخ هاني. “وبقولك لازم نبيع عشان نأمن مستقبلنا.”
ليلى قامت ببطء ودخلت أوضة النوم.
هاني مشي وراها وهو لسه بيحاول يقنعها: “فكري فيها.. إحنا لسه شباب وصحتنا فينا، نقدر نجيب أحسن منها.. ليه نفضل محبوسين في بيت قديم؟”
من غير ولا كلمة، ليلى طلعت شنطة سفر وبدأت تلم هدومه. هاني وقف مذهول بيراقب اللي بتعمله.
“إنتي بتعملي إيه؟” سأل وهو مش فاهم.
“بلم لك هدومك،” ردت وهي بتكمل شغلها.
“ليه؟”
“روح لبيت عيلتك الغالي، لو العيشة في ‘شقتي’ تقيلة على قلبك بالشكل ده،” قالت ليلى.
هاني مسك إيدها بيحاول يوقفها: “ليلى، بلاش دراما! خلينا نتكلم بالعقل.”
نفضت إيدها منه وبصت له نظرة خلته يرجع خطوة لورا.
“مفيش كلام يا هاني. إنت اخترت.. اخترت ترضي مامتك وأختك على حساب كرامة مراتك.”
“ماما وإيمان مالهم؟” حاول ينكر. “أنا بفكر في مصلحتنا!”
“لا،” هزت راسها. “إنت بتفكر إزاي تكسرني وتنفذ كلامهم.”
قفلت الشنطة وحطتها عند الباب. حاول هاني يتكلم، بس هي مسمعتش.
شاورت له على الباب وقالت الجملة اللي كانت رصاصة الرحمة على جوازهم:
**”يعني ملء جيوبك بالشقة بضغط من والدتك طلع أهم عندك من مراتي! دلوقتي مبروك عليك رضاهم.. بس لا بقيت تملك بيت.. ولا بقيت تملك عيلة!”**
هاني وقف زي الصنم، معرفش ينطق بحرف. سحب شنطته وخرج من غير ما يبص وراه. كل حاجة انهارت في لحظة.
الأيام اللي بعد كده مرت على ليلى زي الحلم. كانت بتحاول تجمع شتات نفسها. هاني حاول يكلمها، يبعت رسايل، يطلب يقابلها، بس ليلى كانت خدت قرارها.
حتى الحاجة نادية وإيمان حاولوا يضغطوا عليها؛
الحمى اتهمتها إنها خربت بيتها، وإيمان هددتها بالمحاكم. بس ليلى كانت عارفة إن القانون معاها، والورق في جيبها، ومحدش يقدر يلمس شعرة من حقها.
بعد أسبوع، ليلى راحت لمحامي ورفعت قضية طلاق. مكنتش قادرة تعيش في توتر مستمر، ولا تدافع كل يوم عن حقها في ملكيتها.
لما كل الإجراءات خلصت، ليلى وقفت في نص صالة شقتها.. الشقة كانت باينة واسعة أكتر، ومنورة أكتر. كأن فيه جبل انزاح من فوق صدرها.
كان صعب عليها تقبل فشل الجواز، بس حست بحرية مكنتش عارفاها. عرفت إن الوحدة بكرامة أحسن مليون مرة من إنها تكون “مجرد ممتلكات” لشخص تاني.
أهلها مهدوش الشقة دي لـ “جوز بنتهم”.. هم أهدوها لـ “بنتهم” عشان يضمنوا إنها دايماً تلاقي مكان يلمها.
ليلى قعدت في الصالون وابتسمت لأول مرة من فترة طويلة. خسرت راجل، بس كسبت نفسها.. وكسبت بيتها. وبرا، كانت أنوار القاهرة بتنور، والشقة دافية وهادية. البيت اللي اتبنى بالحب فضل لليلى.. ومحدش تاني هيجرؤ
يقرب من حقها… النهاية بقـلم منـي السـيد

