
_ياولدي ريحيني مش هيرحموك اتجوزها ده انا سالت عنها وسمعت انها صبيه كيف البدر في تمامه.ريح جلبي لو انت مش خايف علي نفسك فانا مش هيغمضلي عين وانا عارفه ان حياتك معرضه للخطر. ده الكلام اللي والدتي قالته ليا علشان اقتنع بكلامها، أنا مصعب ٢٤سنه، انا الولد الصغير لأمي ولأبويا، احنا ٣ صبيان وبنتين من اسره مرتاحه ماديا جدا في الصعيد، اخواتي الكبار قرروا يكملوا مسيره ولدي في التجاره .
لكن انا كنت غيرهم كان حلمي اني اتعلم وفعلا درست بالقاهرة وكنت بنجح بجداره ووالدي مكنش واقف ضد رغبه حد فينا بالعكس يوم ما قررت اني مش هنزل وامارس مهنه التجاره زيهم. كنت فاكر ان والدي هيعارضني علشان كده طلبت من والدتي انها تتكلم معاه في الموضوع . عمري ماهنسى لما لقيته داخل عليا اوضتي بابتسامه وهو بيحط ايده علي كتفي بحنان وبيقولي: _اوعاك يا ولدي تكون فاكر اني جبرت حد من اخواتك انه ميتعلمش .وانهم يشتغلوا معايا في التجاره غصب عنيهم .
انا موقفتش ضد رغبه حد زي ماني بشجعك دلوقت انك تتعلم لاني اني اللي اخترت طريقي . اي نعم عايشن مرتاحين الحمد لله ومش ناقصنا حاجه بس منكرش اني ندمت اني متعلمتش، انا عايز اكون فخور بيك .
كلامه فرحني جدا وزرع جوايا طاقه ايجابيه اني متنازليش عن المركز الاول وسط زمايلي، كان حلمي ابقى مهندس وفعلا ربنا كرمني ودخلت كليه كويسة في مصر واضطريت اني اسيب الصعيد وأعيش هناك بحكم الكليه وبرجع في الاجازات، وفي يوم جالي تليفون من اخويا الكبير ان عمي توفى استاذنت وركبت عربيتي وكنت سايق الساعه اتنين نص الليل وسط اراضي زراعيه في مكان مفيش فيه نور واول ما وصلت الصعيد اتفجات بشخص ظهر قدامي فجأه معرفتش اتفاده، نزلت وانا في حاله خوف ورعب من انه يكون مات .
اطمنت شويه لما لقيته بيتنفس خدته وجريت على اقرب مستشفي وبلغت اهله من البطاقه اللي كانت موجوده في وسط اغراضه الشخصيه .وعرفت من نظرات كل اللي حواليا والرهبه اللي في عيونهم انهم عيله كبيره جدا في الصعيد. واللي معروفين عنهم التار وانهم بتفكيرهم مش بيسيبوا دمهم مرمي على الارض، وقبل مايوصلوا عرفت من الدكاتره انه حالته حرجه جدا .
كلمت اخويا الكبير وانا متوتر وحكيتله وضعي ولانه عارف الناس هنا اكتر مني قالي انه مسافة السكه وهيكون عندي، وبعد شوية وصلوا اهل المريض اللي كان لسه في عز شبابه وفضلوا طول ما هو في العمليات يتوعدوا ليا بالقتل لو جراله حاجه . ووصل اخويا وهو بيحاول يهدي فيا وبعد نص ساعه خرج الدكتور و قال: _ انا لله وان اليه راجعون . حزنت ان ربنا جعلني اكون سبب في موته لكن المحزن اكتر صوت والدته وهي بتقولي:
_ حسبي الله ونعم الوكيل . وصوت اخواته واهله وهما في عز حزنهم وبيقول مش هنسيبك هنمحيك من على وش الدنيا . بعد عزا عمي الله يرحمه ما خلص، والدي كان راجل عادل ومبيرضاش بالظلم جمعني انا واخواتي وقال: _الناس دول محقوقين لينا ولازم نروح نبرد نارهم ونطيب خاطرهم. رد اخويا بعصبيه وهو بيقول: _كيف يا ابوي انقدملهم كفنا بايدينا . رد والدي وقال: _لا يا ولدي احنا هنروح نشوف ايه اللي يرضيهم ويبرد نارهم غير الدم ولا هنفضل مستخبين في بيوتنا كيف الحرمه .
وفعلا روحنا انا ووالدي واخواتي اللي كانوا خيين من انهم يطالبوا بالقصصاص لكن والدي كان عامل حسابه وكان مدخل معانا اكبر شيوخ البلد اللي قالوا: _القصاص ده لو هو قاصد انه يقتله او خبطه وسابه يموت انما الراجل مهموش انه هيتعرض لموقف زي ده لو جراله حاجه بالعكس وداه المستشفي وفضل جمبيه وكلنا عارفين ان ولاد الحاج احمد مش متهورين في السواقه ولا هو شاب طايش، ده واحد جاي من طريق سفر على ملى وشه لما علم بوفاه عمه .
رد راجل منهم وقال: _ يعني ايه دم ابننا عيروح هدر، وهو كان ذنبه ايه ؟ رد الشيخ وقال: _ لو قتلت مصعب ابنك هيرتاح في تربته ؟، هيرجعلك تاني ؟، ده امر ربنا ونفذ ، والراجل جاي علشان يوقف سيل الدم ده ما انت هتقتله اخواته مش هيسكتوا وانتوا مش هتسكتوا وهتخلصوا علي اجيال واحفاد بسبب غلط غير مقصود، الحاج احمد بيقولك انه مستعد ينفذ كل طلباتك ومستعد يدفع التعويض اللي يناسبكم، قدامكم تلات ليالي وردوا علينا .
وبعد المده اللي اتحددت جالنا مرسال من عندهم وقال الجمله اللي صدمتنا كلنا وكانت بدايه لتغيير حياتي لما قال: _احنا منجبلش العوض ولا مال الدنيا كله يعوضنا عن واد اخوي، المرحوم الله يرحمه كان متجوز ومكملش شهر .كان متجوز من بنت عمه والوقت بقت ارمله . واهل المرحوم بيبلغوكم يا اما تكتب عليها وتتجوزها بعد ما تخلص عدتها ياما التار . رد والدي وكإن دي كانت الاجابه المتوقعه وقال؛ _ بلغهم اننا هنفكر ويومين وهنرد عليهم.
وبعد مامشي واخيرا فوقت من صدمتي وقولت لوالدي: _ طبعا الحكايه مش محتاجه تفكير كلكوا عارفين اني مش مستعد اتجوز واحده مش متعلمه وكمان ارمله. ردت والدتي وقالت: ‘احنا عمرنا ماجبرناك علي حاجه يا ولدي لكن المره دي مش بمزاجك لان لو متجوزتهاش يبقا هتقول على نفسك يا رحمان يا رحيم ولو فكرنا نهربك هياوا بتارهم من اخواتك وولادهم واي نسل هيتولد لينا.
كنت قدام الامر الواقع، مش عارف اخد اي قرار انجبرت اني اوافق وفعلاً بعد يومين ردينا بالموافقه واحساس اني مجبور مخليني مش طايق اني حتى ابص في وشها وفعلاً قرينا الفاتحه وعدت الشهور اللي انا مكنتش عايزها تعدي كإني محكوم عليا بالاعدام والحكم هيتنفذ بقضاء العده وكتبت الكتاب من غير حفلة او اي هيصه رغبة مني، ونزلت على مصر من غير ما حتى أشوف شكلها وفضلت ست شهور والدتي كل يوم تطلب مني اني ارجع وانا رافض تماما ، لحد مافي يوم لقيت والدي بيكلمني وبيقولي:
_ يا ابني اللي انت عامله في البنيه ده ميرضيش ربنا ولا يرضي حد، البنت مشفناش منها حاجه عفشه وقايمه بكل طلبات والدتك اعطيها فرصه حتى انها تشوفك وتعرف شكل جوزها ايه، حرام عليك يا ولدي انك تهجرها كده وتعلقها لا منها متجوزه او لا رديت عليه وقولتله بضيق مكتوم: _ هاجي الاسبوع اللي جاي ان شاء الله. وفعلا سافرت واول ما دخلت من الباب لفتت نظري بلبسها المختلف غير لبس المتعارف عليه في بلدنا . بهدؤها وجمالها والاغرب من ده كله انها بتتكلم مصري، مش بتتكلم صعيدي واول ما قعدت وسلمت عليهم لقيت والدتي بتقولي:
_ خلاص ياولدي ادخل ريح في اوضتك وقومي يا حياة معاه. واول ما دخلت وقفلنا علينا باب اوضتنا كانت محروجه جداً ولاني جاي من السفر ومقرر اني اعطيها فرصه وانها مجبوره زي ما انا مجبور حاولت افتح معاها كلام فقولتلها بدهشة: _بس انتي بتتكلمي مصري كويس . ردت وقالت وعينها في الارض: _ انا دراستي كانت في مصر وفضلت هناك فتره . اتفأجات انها متعلمه وفرحت جدا وسالتها عن تعليمها. وردت وقالت انها معاها كليه تربيه.
كانت مختلفه ومميزه في كل حاجه لدرجه اني حبيتها جدا في وقت قصير وعرفت انها كانت مجبوره انها تتجوز ابن عمها .باتفاق بين والدها وعمها من صغرهم، ومع الوقت اكتشفت اني حبيتها ومبقتش عايز انزل لشغلي في القاهرة خالص، كنت حابب أكون جانبها، وبعد كده اعترفتلي بحبها وقررنا نكمل مع بعض بشكل طبيعب، وربنا كرمنا ب احمد سمناه علي اسم والدي ، انا حاليا مش قادر اصدق ولا استوعب الطريقة اللي اتجوزنا بيها ولا اني كنت رافض الجوهرة دي من غير ما حتى اشوفها او اتكلم معاها وكل اللي حصل معايا ده خرجت منه بحاجة مهمة جدا ان وعسى ان تكرهوا
شيئاً وهو خير لكم، خليك واثق ان عمر اختيارك لنفسك ما هيتفوق على اختيار ربنا ليك لان ربنا بيختارك الخير دايما .ومتحكموش علي حد بدون ما تعاشروا وتشوف معدنه.. آية محمد رفعت.. _انت طول عمرك صوتك من دماغك، ومفيش حد بيقدر يمشي كلمه عليك…
طول عمري بسمع الكلام ده من كل اللى حواليا بس مكنتش بحطه في دماغي، انا اسمي ياسر وعندي ٢٨ سنه، اتربيت في عيله صغيره، ومليش غير اخت واحده والدي كان مركزه مرموق، وله هيبه، كبيره والكل بيعمله الف حساب،وماما مدرسه،من صغرنا انا واختي واحنا، متعودين، إننا نقعد أغلب اليوم مع الشغاله، وده الطبيعي اللي بدأنا نتعود عليه، وفي يوم عمري ما انساه، جه للشغاله تليفون وبعدها وشها اتغير ، كان عندي ساعتها ١٦ سنه وأختي ٥سنين، بعدها لقيت الداده داخله عليا وبتقولي: