منوعات

التوام

بابا البنت دي شبهّي
الجزء الأول
بابا البنت دي شبهّي.
مريم ما كانتش بتهمس عمرها ما اتعودت على كده.
وهي عندها ٧ سنين، كان صوتها دايمًا واضح وقوي، بيتسمع في أي مكان سواء في المدرسة، أو في الأماكن الكبيرة اللي كلها ناس مهمين وأغنيا. اتربّت وسط ناس ليهم هيبة، وخدت من الجو ده من غير ما تحس.
بس المرة دي باباها ما ردش.
كان قاعد ورا في العربية السودا، الموبايل لازق في ودنه، ووشه متشدّد، مركز في مكالمة باين عليها مهمة جدًا.

الموضوع كان عن شغل كبير وصفقة شكلها مش سهلة، وصوته بدأ يعلى مع اللي بيكلمه.
رفع صباعه لمريم من غير ما يبصلها.
مش دلوقتي.
دي كانت إشارتهم بينهم وبتنجح دايمًا.
مريم سكتت عدّت ٣ ثواني بالظبط.
وبعدين قرّبت منه، وشدت كمّه، وقالت بصوت أعلى
بابا أنا بقولك البنت دي شبهّي.
المرة دي كان في حاجة في صوتها خلّته يقف.
سكت فجأة.
وبطّل كلام في نص الجملة.
ونزل الموبايل من على ودنه.
بص من شباك العربية
الشارع زحمة، والدنيا شتاء، والناس ماشية بسرعة.

عربية فول، واحد بيبيع إيشاربات، شابين بيضحكوا ومعاهم قهوة
وعلى الناصية
ست واقفة جنب عربية أكل ومعاها بنت صغيرة.
قلبه وقف لحظة.
البنت
كانت نسخة.
نفس الشعر نفس لون البشرة نفس العيون الواسعة نفس الفم الصغير نفس ملامح مريم بالظبط.
مش شبهها
نسخة منها.
قال بصوت واطي بس حاد وقف العربية.
السواق بصله في المراية
نعم يا فندم؟
وقف حالًا.
العربية

ركنت فجأة.
قبل ما تقف تمامًا، كان نازل منها.
الهواء البارد خبط في وشه وهو بيعدي الشارع من غير ما يبص حتى على العربيات.
وصل قدام الست.
كانت واقفة بتغرف أكل في طبق، لابسة بالطو قديم شوية، وشعرها مربوط بطريقة عشوائية.
رفعت عينيها وبصت له.
تحت أمرك؟
فتح بقه بس ما عرفش يتكلم.
لأن من قريب
الموضوع كان أوضح وأصعب.
البنت الصغيرة كانت بتبص له.
ومريم كمان كانت نزلت من العربية وقربت ووقفت قصادها.
الاتنين بيبصوا لبعض كأنهم اكتشفوا سر كبير قبل الكبار.
الست بصت لمريم
وسكتت.

إيدها وقفت في الهوا.
عينيها وسعت
مش بس دهشة لأ، حاجة أعمق زي وجع قديم اتفتح فجأة.
دموعها لمعت من غير ما تحس.
حطت إيدها على صدرها.
أنا أنا آسفة مش عارفة ليه بعيط.
صوتها كان مكسور.
نبضات قلبه بقت تقيلة.
قال بهدوء أنا اسمي كريم الدمنهوري ينفع نتكلم في مكان هادي؟
بصت له شوية وبعدين للبنات
وبعد لحظة تردد
هزّت راسها.
في كافيه على أول الشارع.
بعد ٥ دقايق
كانوا قاعدين قدام بعض.
اسمها كان نورا.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى