
شوفت صورة للشخص اللي رجالته خ.طفوني، اتنفست بصعوبة وانا بتخيل ان ده الراجل اللي اختارته مي اختي علشان تتجوزه، قلبي اتخلع لما سمعت صوت جاي من ورايا وبيقول: _خير طلبتي تشوفيني!.. بصيت ورايا لقيت راجل كبير في السن نازل على السلم ووراه اتنين من الحرس، خوفت من منظرهم جداً بس محاولتش اظهر ده فسالته بتردد: _أنا جاية هنا علشان أقابل أختي وابنها.. ضيق عينه باستغراب: _أختك مين!!.. رديت عليه: _مي.. ملامحه اتبدلت لمليون لون، فرد وقالي:
_ابني واختك ماتوا في حادثة من شهرين.. مقدرتش اتمالك اعصابي ووقعت على الارض وانا بقاوم الاغماء، كنت عارفة انه بيكدب عليا بس واضح انه يعرف ان انا واختي مكناش على تواصل طول السنين اللي فاتت دي ولا يعرف انها كلمتني قبل ما تمو.ت علشان كده بيكدب عليا وبيقولي انها ماتت من شهرين وهي لسه مكلماني من يومين بس، كان لازم اتماسك ومبينلوش اني اعرف الحقيقة وقولتله بدموع: _طيب وابنها!.. بصلي بنظرات طويلة وقالي بهدوء: _متقلقيش، توفيق عايش وبخير..
رديت عليه بتوسل: _طب ممكن اشوفه لو سمحت.. سكوته كان مقلق، كنت خايفة منه اوي بس لقيته بيطلب من الخادم انه ينزل الولد لتحت وفعلاً نزل بطفل عنده حوالي ٤سنين، كان فيه شبه كبير من أختي، ح.ضنته وانا بعيط ومنهارة مش قادرة اصدق ان اختي الوحيدة اتق.تلت، ومبقتش عارفة ازاي احقق وصيتها وأخلص ابنها من المكان ده، كان لازم امثل اني مصدقة حماها وفعلا قولتله بحزن: _انا عارفة ان بابا كان معارض جواز اختي من ابنك الله يرحمه، بس ارجوك متحرمنيش من اني اكون جنب ابنها..
استغربت لما وافق بسهولة، لدرجة اني حسيت انه خايف اني اعمل شوشرة، وطلب مني اطلع مع الولد اوضته، وقفت قدام الشباك وانا ببص على الفيلا الكبيرة اللي ملانة حرس، فكرة الهروب من المكان ده مستحيلة، علشان اعمل كده كنت محتاجة وقت علشان كده اتصلت ببابا وقولتله اني هسافر كام يوم تبع شغلي، والحمد لله قدرت اقنعه وطبعا محاولتش اقوله عن وفاة مي ده اذا كانت ميتة، اتفزعت على صوت خبط الباب فاتفاجئت لما الشغالة دخلت وقالتلي ان الغدا جاهز وان الاكل هنا بمواعيد ونظام، اخدت ابن اختي ونزلت وانا بحاول احفظ كل ركن بالمكان علشان استغل اي فرصة للهروب، قعدت مع
حماها على سفرة واحدة، وحاولت أكل توفيق بهدوء، انتبهت لصوت خطوات بتقرب مني رفعت رأسي فلقيته واقف قدامي، هو نفس الشخص اللي عالجته قبل كده، مبقتش فاهمه مين ده انا بالاول افتكرت انه شريف، فوقت على صوت حماها وهو بيقولي: _ده ابني الكبير أيان… كان باين انه مش مستغرب وجودي، قعد على الكراسي اللي قدامي وطول مهو بيأكل عينه عليا…
البيت ده كان مر.عب بشكل غريب بس كان لازم استحمل علشان خاطر ابن اختي اللي بدأ يتعلق بيا وكأني طوق نجاته وخصوصا لما كنت بكلمه كتير عن امه، ويوم ورا التاني وانا حاسة اني محبوسة جوه المكان ده لا لقية فرصة اهرب بيه ولا حتى اني اوصل لحاجة خاصة بأختي، وطول الايام اللي عشتها جوه البيت ده مكنتش بشوف غيره هو قدامي، أيان الشخص الغامض بالنسبالي، نظراته وطريقة كلامه معايا كانت مخاوفاني والاغرب من كل ده قلبي اللي بيدق بعنف أول ما بشوفه، بقيت اتكلم مع نفسي واقول:
_معقول بعد ما كنتي بتتريقي على اختك وواقفة في وشها هتخيبي زيها وتحبي مجرم!.. لا انا لازم افكر في هدفي وفي طريقة اهرب بيها من المكان ده…
خرجت كل الاوهام دي من دماغي وطلبت من الشغالة انها توريني اوضة اختي، دخلتها وانا بدور في هدومها ودموعي بتنزل زي الشلال، صورها كانت مالية الاوضة وريحتها كانت ماليها، لفت انتباهي برواز صغير محطوط في جنب في الاوضة، كان فيه صورة ليا انا وهي مع بعض، قربته مني بابتسامة الم انها كانت فاكراني زي ما انا كنت فاكراها، ضميته ليا وانا ببكي بقهر، وفجأة حسيت ان ايدي ماسكة حاجة جوه البرواز، فتحته من ورا واتصدمت لما لقيت اسطوانة، وقبل ما افكر هشغلها ازاي وعلى ايه كان صوت عياط توفيق مالي الدنيا، خبيت الاسطوانة في هدومي وجريت على تحت علشان اشوفه ماله،
اتحجرت مكاني من الذهول لما لقيت جده بيجبره يمسك السلاح علشان يق.تل واحد متكتف ومتغمي بقماسة سودة، كان بيصرخ فيه ويقوله: _اضغط على الزناد متبقاش جبان زي ابوك.. الولد كان مرعوب جداً لدرجة انه كان بيتوسله انه يسيبه وهو مصر يخليه يق.تل الراجل، وقبل ما يعمل ده اتداخلت بسرعة وشديته منه وانا بقوله بهدوء مصطنع: _حرام عليك اللي بتعمله ده، ده ولد صغير… بصلي بصة غضب وهو بيقول بعصبية:_ انتي ازاي تنزلي هنا، البيت ده له قوانينه يا تترزعي في اوضتك وتسمعي الكلام يا تغوري برة..
كنت مجبورة اعدي كل ده علشان ابن اختي، اخدته وطلعت معاه الاوضة واول ما دخلت فتحت الاسطوانة على اللاب واتصدمت لما لقيت مي قاعدة على كرسي وبتسجل: _مش عارفة اذا كان الظرف ده هيوصلك ولا لا يا نور بس انا ملقتش غير. الفرصة دي علشان اعترفلك باللي حصل، لما سبت البيت وخرجت مع شريف اتجوزنا عن مأذون وكنا مقررين نعيش بعيد عن ابوه، بس للاسف هو مقبلش بده واخدنا نعيش معاه بالعافيه، ويارتها جيت على كده ده كان بيحاول يرجع شريف انه يشتغل في الاسلحة تاني وانا مقبلتش بده..
ومسحت دموعها وهي بتردد بخوف من ان حد يسمعها في الاوضة اللي كانت بتسجل فيها:
_كنت بحس انه هيق.تلني في اي وقت لاني السبب في تمرض ابنه، بس يمكن اللي خلاه يسبني بالوقت ده اني كنت حامل ولما ولدت اصر يسمي الولد على اسمه وانا ممنعتش ده بس زنه على شريف زاد اوي وانا بقيت أخاف على نفسي وابني وخصوصا انه بيهددني اني لو مبطلتش زن على دماغ ابنه هيق.تلني او هيحرمني منه، مهو اللي يهدد ابنه اللي من لحمه ودمه بالق.تل نتوقع منه اي شيء، أنا مش عارفة هفضل اد ايه عايشة جوه البيت ده بس اللي حساه ان نهايتي قربت، علشان كده بسجلك كل الكلام ده يا نور، توفيق في رقبتك..
مسحت دموعي بصدمة من اللي سمعته، الاسطوانة دي ممكن تكون دليل على انه متورط في ق.تل اختي، فاخدت قرار باننا هنهرب الصبح وفعلا تاني يوم أخدت توفيق ونزلت الجنينة، وفضلنا نلعب بالكرة وأنا عيوني على البوابة المفتوحة وفي نفس الوقت الحرس اللي بيراقبونا، حدفت الكرة بره البوابة وتوفيق جرى علشان يجيبها، فعملت نفسي بشوفه واول ما بعدت عن المكان اللي قدام عنيهم شلت توفيق وجريت بيه، وقبل ما أوصل للتاكسي لللي وقفته ظهر أيان قدامي فجأة، بلعت ريقي بصعوبة وانا شايفاه بيقفل باب التاكسي وبيشاورله يمشي ووقف قدامي وقالي:
_كنت واثق انك هتعملي كده.. وكمل وقال: _بس انتي عارفة بابا لو عرف انك عملتي كده هيعمل ايه؟.. رديت غليه بدموع: _ميهمنيش انا مش عايزة غير ابن اختي.. رد بابتسامة: _مهو اكيد هيحرمك منه. ح.ضنت ابن اختي بخوف من التفكير من ده ممكن يحصل فرد عليا ايان وقالي:_ انا هقدملك حل هيخليكي على طول جانبه ومحدش هيفدر يفرقكم.. قولتله بلهفة: _حل ايه.. رد وقالي: _نتجوز وتكوتي جانبه.. قولتله بصدمة: _اتجوزك انت!.. رد وقال بضيق: _مالي فيا ايه…
قولتله بغضب: _كل ده ومش شايف ليه، انا عمري ما اتجوز واحد مجرم أبداً.. قالي بصوت لمست فيه حبه: _والمجرم ده مستعد يتغير علشانك يا نور.. قلبي دق بسرعة وحسيت بحاجة غريبة، رجعت الفيلا وطلعت اوضة توفيق وانا بفكر في عرض أيان اللي ممكن يخسرني ابويا لانه ممكن يروح فيها لو سمع بجوازة زي دي، كنت بتهرب منه علشان مشفهوش بس للاسف جيه اوضة توفيق يسألني عن رأيي فقولتله:
_انا مصدقة انك عايز تتغير للاحسن بس صدقني والدك مش هيسكت ولا هيقبل بجوازة زي دي… وبعدين انا مستحيل هيتم توفيق مرتين، مرة من امه ومرة مني لان والدك لما هيعرف اني السبب ورا تغيرك وتركك للتجارة دي هيق.تلني زي ما ق.تل مي.. رد وقالي: _ايه الهبل اللي بتقوليه ده، اخويا ومراته ماتوا في حادثة!.. هزيت راسي وقولتله بانفعال: _مش صحيح انا اختي مكلماني قبل ما اجي هنا بيومين وكانت بتصرخ وبتقولي ان في حد عايز يق.تلها واني انقذ توفيق من اهل جوزها لانهم هيق.تلوه زي ما عايزين يق.تلوها..
اتصدم لما سمع كلامي ومقدرش ينطق باللي دار في دماغه، وبصعوبة ردد: _لا مش معقول يكون بابا اللي ق.تل شريف ومي!!!!.. وقبل ما ارد عليه سمعت صوت زناد السلاح جاي من ورايا، ولما بصيت ورايا لقيت والده واقف ورايا بالسلاح وهو بيقول بابتسامة كلها شر: _كنت بسأل نفسي طول الفترة اللي فاتت عن المكالمة اللي مي عملتها قبل ما امو.تها كانت لمين ولما شوفتك هنا كنت شاكك فيكي والوقتي اتاكدت انك انتي اللي هي كانت بتتكلم معاها قبل ما اق.تلها..
ايان اتصدم وسأله بعدم تصديق: _انت يا بابا!…، طب ليييه.. رد عليه وعينه عليا: _لانها السبب في ان اخوك يسيبني ويبعد عني ويتخلى عن الامبراطورية اللي عشت طول عمري علشان اكبرها ويكون ليكم اسم من بعدي، فكان لازم تمو.ت ودلوقتي اختها جاية تعيد نفس اللي حصل وعايزة تضحك عليك وده عمره ما هيحصل.. دموعي نزلت وانا بسمع اعترافه بانه ق.تل اختي، يعني خلاص الامل البسيط بانها عايشة راح، فوقت من حزني على صوت أيان وهو بيسأله بصمود غريب:
_يعني مي ممتش بحادثة زي ما قولت.. هز راسه وقاله: _لا.. سأله ايان وقاله بثبات:


